كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنِ الْحَسَنِ: {§وَحَصُورًا} [آل عمران: 39] قَالَ: «لَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 39] فَإِنَّهُ يَعْنِي: رَسُولًا لِرَبِّهِ إِلَى قَوْمِهِ، يُنْبِئُهُمْ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، وَيُبَلِّغُهُمْ عَنْهُ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ إِلَيْهِمْ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 46] مِنْ أَنْبِيَائِهِ الصَّالِحِينَ. وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى النُّبُوَّةِ وَمَا أَصْلُهَا بِشَوَاهِدِ ذَلِكَ وَالْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} يَعْنِي أَنَّ زَكَرِيَّا قَالَ إِذْ نَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكُ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 39] {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ} [آل عمران: 40] يَعْنِي: مَنْ بَلَغَ مِنَ السِّنِّ مَا بَلَغْتُ لَمْ يُولَدْ لَهُ؛ {وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} [آل عمران: 40] وَالْعَاقِرُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي لَا تَلِدُ، يُقَالُ مِنْهُ: امْرَأَةٌ عَاقِرٌ، وَرَجُلٌ عَاقِرٌ كَمَا قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ:
[البحر الطويل]
الصفحة 381