كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} [آل عمران: 41] فَعَاقَبَهُ اللَّهُ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا بِمَسْأَلَتِهِ الْآيَةَ، بَعْدَ مُشَافَهَةِ الْمَلَائِكَةِ إِيَّاهُ بِالْبِشَارَةِ، فَجَعَلَ آيَتَهُ عَلَى تَحْقِيقِ مَا سَمِعَ مِنَ الْبِشَارَةِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِيَحْيَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ آيَةً مِنْ نَفْسِهِ، جَمَعَ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِهَا الْعَلَامَةَ الَّتِي سَأَلَهَا رَبَّهُ عَلَى مَا يُبَيِّنُ لَهُ حَقِيقَةَ الْبِشَارَةِ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَتَمْحِيصًا لَهُ مِنْ هَفْوَتِهِ، وَخَطَأَ قِيلِهِ وَمَسْأَلَتِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {§رَبِّ اجْعَلْ لِي -[386]- آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} [آل عمران: 41] " إِنَّمَا عُوقِبَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ شَافَهَتْهُ مُشَافَهَةً بِذَلِكَ فَبَشَّرَتْهُ بِيَحْيَى، فَسَأَلَ الْآيَةَ بَعْدَ كَلَامِ الْمَلَائِكَةِ إِيَّاهُ، فَأَخَذَ عَلَيْهِ بِلِسَانِهِ، فَجَعَلَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ إِلَّا مَا أَوْمَأَ وَأَشَارَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ كَمَا تَسْمَعُونَ: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} [آل عمران: 41] "

الصفحة 385