كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)

وَقَدْ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: " §لَوْ كَانَ اللَّهُ رَخَّصَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِ الذِّكْرِ لَرَخَّصَ لَزَكَرِيَّا حَيْثُ قَالَ: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا} [آل عمران: 41] " أَيْضًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ} [آل عمران: 41] فَإِنَّهُ يَعْنِي: عَظِّمْ رَبَّكَ بِعِبَادَتِهِ بِالْعَشِيِّ، وَالْعَشِيُّ: مِنْ حِينِ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَغِيبَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
فَلَا الظِّلَّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُهُ ... وَلَا الْفَيْءَ مِنْ بَرْدِ الْعَشِيِّ تَذُوقُ
فَالْفَيْءُ إِنَّمَا تَبْتَدِئُ أَوْبَتُهُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَتَتَنَاهَى بِمَغِيبِهَا. وَأَمَّا الْإِبْكَارُ: فَإِنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَبْكَرَ فُلَانٌ فِي حَاجَةٍ، فَهُوَ يُبْكِرُ إِبْكَارًا، وَذَلِكَ إِذَا خَرَجَ فِيهَا مِنْ بَيْنِ مَطْلَعِ الْفَجْرِ إِلَى وَقْتِ الضُّحَى، فَذَلِكَ إِبْكَارٌ، يُقَالُ فِيهِ: أَبْكَرَ فُلَانٌ، وَبَكَّرَ يُبَكِّرُ بُكُورًا فَمِنَ الْإِبْكَارِ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ:
[البحر الطويل]
أَمِنْ آلِ نُعْمٍ أَنْتَ غَادٍ فَمُبْكِرُ
وَمِنَ الْبُكُورِ قَوْلُ جَرِيرٍ:
[البحر الطويل]
أَلَا بَكَرَتْ سَلْمَى فَجَدَّ بُكُورُهَا ... وَشَقَّ الْعَصَا بَعْدَ اجْتِمَاعٍ أَمِيرُهَا
-[392]- وَيُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: بَكَّرَ النَّخْلُ يُبَكِّرُ بُكُورًا، وَأَبْكَرَ يُبَكِّرُ إِبْكَارًا، وَالْبَاكُورُ مِنَ الْفَوَاكِهِ: أَوَّلُهَا إِدْرَاكًا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

الصفحة 391