كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ بِأَنْ أُخْلَقَ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، وَالطَّيْرُ جَمْعُ طَائِرٍ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ: (كَهَيْئَةِ الطَّائِرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَائِرًا) ، عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَهُ آخَرُونَ: {كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا} [آل عمران: 49] عَلَى الْجِمَاعِ كِلَيْهِمَا. وَأَعْجَبُ الْقِرَاءَاتِ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا} [آل عمران: 49] عَلَى الْجِمَاعِ فِيهِمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ صِفَةِ عِيسَى أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِخَطِّ الْمُصْحَفِ، وَاتِّبَاعُ خَطِّ الْمُصْحَفِ مَعَ صِحَّةِ الْمَعْنَى وَاسْتِفَاضَةِ الْقِرَاءَةِ بِهِ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ خِلَافِ الْمُصْحَفِ. وَكَانَ خَلْقُ عِيسَى: مَا كَانَ يَخْلُقُ مِنَ الطَّيْرِ
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ " أَنَّ §عِيسَى، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، جَلَسَ يَوْمًا مَعَ غِلْمَانٍ مِنَ الْكُتَّابِ، فَأَخَذَ طِينًا، ثُمَّ قَالَ: أَجْعَلُ لَكُمْ مِنْ هَذَا الطِّينِ طَائِرًا؟ قَالُوا: وَتَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ بِإِذْنِ رَبِّي، ثُمَّ هَيَّأَهُ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ فِي هَيْئَةِ الطَّائِرِ نَفَخَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ طَائِرًا بِإِذْنِ اللَّهِ فَخَرَجَ يَطِيرُ بَيْنَ كَفَّيْهِ، فَخَرَجَ الْغِلْمَانُ بِذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ فَذَكَرُوهُ لِمُعَلِّمِهِمْ، فَأَفْشُوهُ فِي النَّاسِ، وَتَرَعْرَعَ. فَهَمَّتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا خَافَتْ أُمُّهُ عَلَيْهِ حَمَلَتْهُ عَلَى حَمِيرٍ لَهَا ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ هَارِبَةً " -[420]- وَذُكِرَ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الطَّيْرَ مِنَ الطِّينِ سَأَلَهُمْ: أَيُّ الطَّيْرِ أَشَدُّ خَلْقًا؟ فَقِيلَ لَهُ الْخُفَّاشُ
الصفحة 419