كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)
مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ، الْآيَةَ، لَكِنَّهُ اللَّهُ فَسَكَتَ حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17] الْآيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا جِبْرِيلُ إِنَّهُمْ سَأَلُونِي أَنْ أُخْبِرَهُمْ بِمِثْلِ عِيسَى» . قَالَ جِبْرِيلُ: مَثَلُ عِيسَى كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا عَادُوا، فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْآيَاتِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: {إِنَّ §مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ} [آل عمران: 59] فَاسْمَعْ {كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكِ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [آل عمران: 60] " فَإِنْ قَالُوا: خُلِقَ عِيسَى مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ، فَقَدْ خَلَقْتُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ بِتِلْكَ الْقُدْرَةِ، مِنْ غَيْرِ أُنْثًى وَلَا ذَكَرٍ فَكَانَ كَمَا كَانَ عِيسَى لَحْمًا وَدَمًا وَشَعْرًا وَبَشَرًا، فَلَيْسَ خَلْقُ عِيسَى مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ §مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} [آل عمران: 59] قَالَ: " أَتَى نَجْرَانِيَّانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَا لَهُ: هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ أَحَدًا وُلِدَ مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ فَيَكُونُ عِيسَى كَذَلِكَ؟ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] أَكَانَ لِآدَمَ أَبٌ أَوْ أُمٌّ، كَمَا خَلَقْتُ هَذَا فِي
الصفحة 462