كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهِ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ} [آل عمران: 63] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْبَأْتُكَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ أَمْرِ عِيسَى، فَقَصَصْتُهُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهِ وَأَنَّهُ عَبْدِي وَرَسُولِي، وَكَلِمَتِي أَلْقَيْتُهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنِّي، {لَهُوَ الْقَصَصُ} [آل عمران: 62] وَالنَّبَأُ {الْحَقُّ} [البقرة: 26] فَاعْلَمْ ذَلِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْخَلْقِ مَعْبُودٌ يَسْتَوْجِبُ عَلَيْهِمُ الْعِبَادَةَ بِمُلْكِهِ إِيَّاهُمْ إِلَّا مَعْبُودَكَ الَّذِي تَعْبُدَهُ، وَهُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ {الْعَزِيزُ} [البقرة: 129] الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنْ عَصَاهُ، وَخَالَفَ أَمْرَهُ، وَادَّعَى مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ، أَوْ عَبَدَ رَبًّا سِوَاهُ، {الْحَكِيمُ} [البقرة: 32] فِي تَدْبِيرِهِ، لَا يَدْخُلُ مَا دَبَّرَهُ وَهْنٌ وَلَا يَلْحَقُهُ خَلَلٌ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: {إِنَّ §هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} [آل عمران: 62] «أَيْ إِنَّ هَذَا الَّذِي جِئْتُ بِهِ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ -[468]- عِيسَى، لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ مِنْ أَمْرِهِ»

الصفحة 467