كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 9] : وَمَا يَدْرُونَ وَلَا يَعْلَمُونَ، وَقَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيلَ ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَغْنَىَ ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [آل عمران: 70] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} [آل عمران: 64] مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، {لِمَ تَكْفُرُونَ} [آل عمران: 70] يَقُولُ: لِمَ تَجْحَدُونَ {بِآيَاتِ اللَّهِ} [البقرة: 61] يَعْنِي: بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ، عَلَى أَلْسُنِ أَنْبِيَائِكُمْ مِنْ آيِهِ وَأَدِلَّتِهِ، {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [البقرة: 84] أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَوْبِيخٌ لِأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجُحُودِهِمْ نُبُوَّتَهُ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ مَعَ شَهَادَتِهِمْ أَنَّ مَا فِي كُتُبِهِمْ حَقٌّ، وَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {§يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [آل عمران: 70] يَقُولُ: «تَشْهَدُونَ أَنَّ نَعْتَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابِكُمْ، ثُمَّ تَكْفُرُونَ بِهِ وَتُنْكِرُونَهُ، وَلَا تُؤْمِنُونَ بِهِ وَأَنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ»

الصفحة 491