كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: {وَإِنَّ §مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ} [آل عمران: 78] قَالَ: «فَرِيقٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ، وَذَلِكَ تَحْرِيفُهُمْ إِيَّاهُ عَنْ مَوْضِعِهِ» وَأَصْلُ اللَّيِّ: الْفَتْلُ وَالْقَلْبُ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: لَوَى فُلَانٌ يَدَ فُلَانٍ: إِذَا فَتَلَهَا وَقَلَبَهَا وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الَّذِي هُوَ غَالِبُهُ
يُقَالُ مِنْهُ: لَوَى يَدَهُ وَلِسَانَهُ يَلْوِي لَيًّا، وَمَا لَوَى ظَهْرَ فُلَانٍ أَحَدٌ: إِذَا لَمْ يَصْرَعْهُ أَحَدٌ، وَلَمْ يَفْتِلْ ظَهْرَهُ إِنْسَانٌ، وَإِنَّهُ لَأَلْوَى بَعِيدُ الْمُسْتَمِرِّ: إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْخُصُومَةِ صَابِرًا عَلَيْهَا لَا يُغْلَبُ فِيهَا، قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
فَلَوْ كَانَ فِي لَيْلَى شَدًا مِنْ خُصُومَةٍ ... لَلَوَّيْتُ أَعْنَاقَ الْخُصُومِ الْمَلَاوِيَا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ، وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: 79] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَمَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ، وَالْبِشْرُ: جَمْعُ بَنِي آدَمَ، لَا

الصفحة 523