كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَقُرَّاءُ الْكُوفَةِ: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ) , (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ، عَلَى وَجْهِ الْخَطَّابِ. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} [آل عمران: 83] , {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 83] بِالْيَاءِ كِلْتَيْهِمَا عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} [آل عمران: 83] عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ، «وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» بِالتَّاءِ، عَلَى وَجْهِ الْمُخَاطَبَةِ. وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ) عَلَى وَجْهِ الْخَطَّابِ (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بِالتَّاءِ، لِأَنَّ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا خِطَابٌ لَهُمْ، فَإِتْبَاعُ الْخَطَّابِ نَظِيرَهُ أَوْلَى مِنْ صَرْفِ الْكَلَامِ إِلَى غَيْرِ نَظِيرِهِ، وَإِنْ كَانَ الْوَجْهُ الْآخَرُ جَائِزًا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ مِنْ أَنَّ الْحِكَايَةَ يَخْرُجُ الْكَلَامُ مَعَهَا أَحْيَانًا عَلَى الْخِطَابِ كُلِّهِ، وَأَحْيَانًا عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ، وَأَحْيَانًا بَعْضُهُ عَلَى الْخِطَابِ، وَبَعْضُهُ عَلَى الْغَيْبَةِ، فَقَوْلُهُ: (تَبْغُونَ) , (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ ذَلِكَ. وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْكِتَابِ: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ) يَقُولُ: أَفَغَيْرَ
الصفحة 548