كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {§أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} قَالَ: «عِبَادَتُهُمْ لِي أَجْمَعِينَ طَوْعًا وَكَرْهًا» ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} " وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 83] " فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَإِلَيْهِ يَا مَعْشَرَ مَنْ يَبْتَغِي غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَسَائِرَ النَّاسِ (تُرْجَعُونَ) يَقُولُ: إِلَيْهِ تَصِيرُونَ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ، فَمُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ، وَهَذَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَحْذِيرُ خَلْقِهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَيَصِيرُ إِلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}
الصفحة 553