كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 5)

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَوْلُهُ: {§لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] قَالَ: «مِنَ الْمَالِ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 92] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: وَمَهْمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَتَتَصَدَّقُوا بِهِ مِنْ أَمْوَالِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِمَا يَتَصَدَّقُ بِهِ الْمُتَصَدِّقُ مِنْكُمْ، فَيُنْفِقُهُ مِمَّا يُحِبُّ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلِيمٌ، يَقُولُ: هُوَ ذُو عِلْمٍ بِذَلِكَ كُلِّهِ، لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهُ حَتَّى يُجَازَى صَاحِبُهُ عَلَيْهِ جَزَاءَهُ فِي الْآخِرَةِ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: {§وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 92] يَقُولُ: «مَحْفُوظٌ لَكُمْ ذَلِكَ اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ شَاكِرٌ لَهُ» وَبِنَحْوِ التَّأْوِيلِ الَّذِي قُلْنَا تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {§لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] قَالَ: " كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ جَارِيَةً مِنْ -[575]- جَلُولَاءَ يَوْمَ فُتِحَتْ مَدَائِنُ كِسْرَى فِي قِتَالِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَدَعَا بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] فَأَعْتَقَهَا عُمَرُ، وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8] ، {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ سَوَاءً

الصفحة 574