كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 6)
يَعْنِي: بِبَعْضِ مَا عَمِلُوا مِنَ الذُّنُوبِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي أَعْيَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عُنُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهَا كُلُّ مَنْ وَلَّى الدُّبُرَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ بِأُحُدٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَرَأَ آلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ إِذَا خَطَبَ أَنْ يَقْرَأْهَا، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: {§إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [آل عمران: 155] قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هَزَمْنَاهُمْ، فَفَرَرْتُ حَتَّى صَعِدْتُ الْجَبَلَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنْزُو كَأَنَّنِي أَرْوَى، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَقُلْتُ: لَا أَجِدُ أَحَدًا يَقُولُ قُتِلَ مُحَمَّدٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ. حَتَّى اجْتَمَعْنَا عَلَى الْجَبَلِ، فَنَزَلَتْ: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [آل عمران: 155] الْآيَةَ كُلَّهَا "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {§إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [آل عمران: 155] الْآيَةَ، «وَذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ، نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَلَّوْا عَنِ الْقِتَالِ وَعَنْ نَبِيِّ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الشَّيْطَانِ وَتَخْوِيفِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا تَسْمَعُونَ أَنَّهُ قَدْ تَجَاوَزَ لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَعَفَا عَنْهُمْ» -[173]- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [آل عمران: 155] الْآيَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَ قَوْلِ قَتَادَةَ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ خَاصٌ مِمَّنْ وَلَّى الدُّبُرَ يَوْمَئِذٍ، قَالُوا: وَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِ الَّذِينَ لَحِقُوا بِالْمَدِينَةَ مِنْهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ
الصفحة 172