كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 6)

حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: " §إِنْ كَانَ أَبَوَاكَ لَمِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ، تَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ وَالزُّبَيْرَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «§كَانَ عَبْدُ اللَّهِ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ» فَوَعَدَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَنْ ذَكَرْنَا أَمْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} [آل عمران: 172] إِذَا اتَّقَى اللَّهَ فَخَافَهُ، فَأَدَّى فَرَائِضَهُ وَأَطَاعَهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِنِ عُمْرِهِ أَجْرًا عَظِيمًا، وَذَلِكَ الثَّوَابُ الْجَزِيلُ، وَالْجَزَاءُ الْعَظِيمُ، عَلَى مَا قَدَّمَ مِنْ صَالِحِ أَعْمَالِهِ فِي الدُّنْيَا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ، وَالَّذِينَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ مَرْدُودٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَهَذِهِ الصُّفَّةُ مِنْ صِفَةِ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَالنَّاسِ الْأَوَّلِ هُمْ قَوْمٌ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا، كَانَ أَبُو سُفْيَانَ سَأَلَهُمْ أَنْ يُثَبِّطُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَبِهِ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ عَنْ أُحُدٍ إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ؛ وَالنَّاسُ الثَّانِي: هُمْ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ بِأُحُدٍ،

الصفحة 244