كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 6)

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " اسْتَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ فِي مُنْصَرَفِهِ مِنْ أَحُدٍ عِيرًا وَارِدَةً الْمَدِينَةَ بِبِضَاعَةٍ لَهُمْ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِبَالٌ، فَقَالَ: إِنَّ لَكُمْ عَلَيَّ رِضَاكُمْ إِنْ أَنْتُمْ رَدَدْتُمْ عَنِي مُحَمَّدًا وَمَنْ مَعَهُ إِنْ أَنْتُمْ وَجَدْتُمُوهُ فِي طَلَبِي وَأَخْبَرْتُمُوهُ أَنِّي قَدْ جَمَعْتُ لَهُ جُمُوعًا كَثِيرَةً فَاسْتَقْبَلَتِ الْعِيرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّا نُخْبِرُكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ جَمَعَ لَكَ جُمُوعًا كَثِيرَةً، وَأَنَّهُ مُقْبِلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَرْجِعَ فَافْعَلْ، وَلَمْ يَزِدْهُ ذَلِكَ وَمَنْ مَعَهُ إِلَّا يَقِينًا، وَقَالُوا {§حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] ، «فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» : {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173] الْآيَةَ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَمَا انْصَرَفَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ أُحُدٍ خَلْفَهُمْ، حَتَّى كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَجَعَلَ الْأَعْرَابُ وَالنَّاسُ يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ، فَيَقُولُونَ لَهُمْ: هَذَا أَبُو سُفْيَانَ مَائِلٌ عَلَيْكُمْ بِالنَّاسِ، فَقَالُوا: {§حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا -[250]- وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ قَالَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ لَهُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الصُّغْرَى وَذَلِكَ فِي مَسِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ قَابِلٍ مِنْ وَقْعَةِ أُحُدٍ لِلِقَاءِ عَدُوِّهِ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ لِلْمَوْعِدِ الَّذِي كَانَ وَاعَدَهُ الِالْتِقَاءَ بِهَا

الصفحة 249