كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 6)

{وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [آل عمران: 178] يَقُولُ: وَلِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي الْآخِرَةِ عُقُوبَةٌ لَهُمْ مُهِينَةٌ مَذَلَّةٌ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «§مَا مِنْ نَفْسٍ بَرَّةٍ وَلَا فَاجِرَةٍ إِلَّا وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهَا» وَقَرَأَ: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} [آل عمران: 178] وَقَرَأَ: {نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ} [آل عمران: 198]
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 179] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 179] مَا كَانَ اللَّهُ لِيَدَعَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْتِبَاسِ الْمُؤْمِنِ مِنْكُمْ بِالْمُنَافِقِ، فَلَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ هَذَا {حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 179] يَعْنِي بِذَلِكَ: حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ، وَهُوَ الْمُنَافِقُ الْمُسْتَسِرُّ لِلْكُفْرِ مِنَ الطَّيِّبِ، وَهُوَ الْمُؤْمِنُ الْمُخْلِصُ الصَّادِقُ الْإِيمَانِ بِالْمِحَنِ وَالِاخْتِبَارِ، كَمَا مُيَّزَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ إِلَيْهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْخَبِيثِ الَّذِي عَنَى اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ

الصفحة 262