كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 6)

أَحَبَّ مِنْ فَوَاضِلِهِ وَنِعَمِهِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 183] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ، وَقَوْلُهُ: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ} [آل عمران: 181] فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ} [آل عمران: 181] وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ} أَوْصَانَا وَتَقَدَّمَ إِلَيْنَا فِي كُتُبِهِ وَعَلَى أَلْسُنِ أَنْبِيَائِهِ أَنْ لَا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ، يَقُولُ: أَنْ لَا نُصَدِّقَ رَسُولًا فِيمَا يَقُولُ إِنَّهُ جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، مِنْ أَمْرٍ وَنَهْي وَغَيْرِ ذَلِكَ {حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ} [آل عمران: 183] يَقُولُ: حَتَّى يَجِيئَنَا بِقُرْبَانٍ، وَهُوَ مَا تَقَرَّبَ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ مِنْ صَدَقَةٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِثْلَ الْعُدْوَانِ وَالْخُسْرَانِ مِنْ قَوْلِكَ: قَرَّبْتُ قُرْبَانًا، وَإِنَّمَا قَالَ: {تَأْكُلُهُ النَّارُ} [آل عمران: 183] ؛ لِأَنَّ أَكْلَ النَّارِ مَا قَرَّبَهُ أَحَدُهُمْ لِلَّهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانَ دَلِيلًا عَلَى قَبُولِ اللَّهِ مِنْهُ مَا قَرَّبَ لَهُ، وَدِلَالَةً عَلَى صِدْقِ الْمُقَرِّبِ فِيمَا ادَّعَى أَنَّهُ مُحِقٌّ فِيمَا نَازَعَ أَوْ قَالَ
كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {§حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ} [آل عمران: 183] «كَانَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّقُ، فَإِذَا تُقُبِّلَ مِنْهُ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلَتْهُ»

الصفحة 284