كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 6)

وَالْقَتْلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ، وَلَا هُمْ بِبَعِيدٍ مِنْهُ
كَمَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {§فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ} [آل عمران: 188] قَالَ: «بِمَنْجَاةٍ مِنَ الْعَذَابِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 188] يَقُولُ: وَلَهُمْ عَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ أَيْضًا مُؤْلِمٌ، مَعَ الَّذِي لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مُعَجَّلٌ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وَهَذَا تَكْذِيبٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثناؤُهُ الَّذِينَ قَالُوا: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [آل عمران: 181] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُكَذِّبًا لَهُمْ: لِلَّهِ مُلْكُ جَمِيعِ مَا حَوَتْهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَيُّهَا الْمُفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ مَنْ كَانَ مُلْكُ ذَلِكَ لَهُ فَقِيرًا؟ ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثناؤُهُ أَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى تَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ لِقَائِلِي ذَلِكَ وَلِكُلِّ مُكَذِّبٍ بِهِ وَمُفَتِّرٍ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَرَادَ وَأَحَبَّ، وَلَكِنَّهُ تَفَضَّلَ بِحِلْمِهِ عَلَى خَلْقِهِ، فَقَالَ: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] يَعْنِي: مِنْ إِهْلَاكِ قَائِلِ ذَلِكَ، وَتَعْجِيلِ عُقُوبَتِهِ لَهُمْ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} وَهَذَا احْتِجَاجٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى قَائِلِ ذَلِكَ وَعَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ بِأَنَّهُ الْمُدَبِّرُ الْمُصَرِّفُ الْأَشْيَاءَ، وَالْمُسَخِّرُ مَا أَحَبَّ، وَإِنَّ الْإِغْنَاءَ وَالْإِفْقَارَ إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ، فَقَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: تَدَبَّرُوا أَيُّهَا النَّاسُ، وَاعْتَبِرُوا فَفِيمَا أَنْشَأْتُهُ فَخَلَقْتُهُ مِنَ

الصفحة 308