كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 6)
أَبَدًا {نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 198] يَعْنِي: إِنْزَالًا مِنَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فِيهَا أَنْزَلَهُمُوهَا؛ وَنُصِبَ «نُزُلًا» عَلَى التَّفْسِيرِ، مِنْ قَوْلِهِ: لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، كَمَا يُقَالُ: لَكَ عِنْدَ اللَّهِ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا، وَكَمَا يُقَالُ: هُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَكَ هِبَةٌ. وَقَوْلُهُ: {مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [البقرة: 79] يَعْنِي: مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، وَمِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَعَطَايَاهُ لَهُمْ. وَقَوْلُهُ: {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ} [آل عمران: 198] يَقُولُ: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْحَيَاةِ وَالْكَرَامَةِ، وَحُسْنِ الْمَآبِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ، مِمَّا يَتَقَلَّبُ فِيهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَإِنَّ الَّذِي يَتَقَلَّبُونَ فِيهِ زَائِلٌ فَانٍ، وَهُوَ قَلِيلٌ مِنَ الْمَتَاعِ خَسِيسٌ، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ كَرَامَتِهِ لِلْأَبْرَارِ، وَهُمْ أَهْلُ طَاعَتِهِ، بَاقٍ غَيْرُ فَانٍ وَلَا زَائِلٍ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {§وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ} [آل عمران: 198] قَالَ: «لِمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " §مَا مِنْ نَفْسٍ بَرَّةٍ وَلَا فَاجِرَةٍ إِلَّا وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهَا، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ} [آل عمران: 198] وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ} [آل عمران: 178] "
الصفحة 326