كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 6)
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ §اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النساء: 1] يَعْنِي: «آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {§خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النساء: 1] قَالَ: «آدَمُ» وَنَظِيرُ قَوْلِهِ: {مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النساء: 1] وَالْمَعْنِيُّ بِهِ رَجُلٌ، قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الوافر]
أَبُوكَ خَلِيفَةٌ وَلَدَتْهُ أُخْرَى ... وَأَنْتَ خَلِيفَةُ ذَاكَ الْكَمَالِ
فَقَالَ: «وَلَدَتْهُ أُخْرَى» ، وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجُلُ، فَأُنِّثَ لِلَفْظِ الْخَلِيفَةِ، وَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النساء: 1] لِتَأْنِيثِ النَّفْسِ وَالْمَعْنَى، مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَلَوْ قِيلَ: مِنْ نَفْسٍ وَاحِدٍ، وَأُخْرِجَ اللَّفْظُ عَلَى التَّذْكِيرِ لِلْمَعْنَى كَانَ صَوَابًا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} [النساء: 1] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء: 1] وَخَلَقَ مِنَ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ زَوْجَهَا؛ يَعْنِي بِـ «الزَّوْجِ» الثَّانِي لَهَا وَهُوَ فِيمَا قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: امْرَأَتُهَا حَوَّاءُ
الصفحة 340