كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 6)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {عَلَيْكُمْ} [البقرة: 40] عَلَى النَّاسِ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ جَلَّ ثناؤُهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَالْمُخَاطَبُ وَالْغَائِبُ إِذَا اجْتَمَعَا فِي الْخَبَرِ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تُخْرِجُ الْكَلَامَ عَلَى الْخِطَابِ، فَتَقُولُ إِذَا خَاطَبَتْ رَجُلًا وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً فَعَلْتُ هِيَ وَآخَرُونَ غَيَّبَ مَعَهُمْ فَعَلَا: فَعَلْتُمْ كَذَا، وَصَنَعْتُمْ كَذَا وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {رَقِيبًا} [النساء: 1] حَفِيظًا، مُحْصِيًا عَلَيْكُمْ أَعْمَالَكُمْ، مُتَفَقِّدًا رِعَايَتَكُمْ حُرْمَةَ أَرْحَامِكُمْ وَصِلَتَكُمْ إِيَّاهَا، وَقَطْعَكُمُوهَا وَتَضْيِيعِكُمْ حُرْمَتُهَا
كَمَا: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {§إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] «حَفِيظًا»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] «عَلَى أَعْمَالِكُمْ، يَعْلَمُهَا وَيَعْرِفُهَا» -[351]- وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي دُوَادَ الْإِيَادِيِّ:
[البحر الكامل]
كَمَقَاعِدِ الرُّقَبَاءِ لِلضُّـ ... ـرَبَاءِ أَيْدِيهِمْ نَوَاهِدْ
الصفحة 350