كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)
إِلَّا مِنْ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا وَالْقَوْلُ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ قَوْلُهُ: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} [النساء: 46] مِنْ صِلَةِ الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ , لِأَنَّ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا وَالصِّفَتَيْنِ مِنْ صِفَةِ نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ , وَهُمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ فِي قَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} [آل عمران: 23] وَبِذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيلُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ , فَلَا حَاجَةَ بِالْكَلَامِ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَتْرُوكٌ وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: 46] فَإِنَّهُ يَقُولُ: يُبَدِّلُونَ مَعْنَاهَا وَيُغَيِّرُونَهَا عَنْ تَأْوِيلِهِ , وَالْكَلِمُ جِمَاعُ كَلِمَةٍ. وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: عَنَى بِالْكَلِمِ: التَّوْرَاةَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: {§يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: 46] تَبْدِيلُ الْيَهُودِ التَّوْرَاةَ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: {عَنْ مَوَاضِعِهِ ,} [النساء: 46] فَإِنَّهُ يَعْنِي: عَنْ أَمَاكِنِهِ , وَوُجُوهُهُ الَّتِي , هِيَ وُجُوهُهُ. -[104]- وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعِصِيِّنَا} [النساء: 46] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يَقُولُونَ: سَمِعْنَا يَا مُحَمَّدُ قَوْلَكَ , وَعَصَيْنَا أَمْرَكَ. كَمَا:
الصفحة 103