كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا قُرَّةُ , عَنْ عَطِيَّةَ , قَالَ: §الْفَتِيلُ: الَّذِي فِي بَطْنِ النَّوَاةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَصْلُ الْفَتِيلِ: الْمَفْتُولُ , صُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ , كَمَا قِيلَ: صَرِيعٌ وَدَهِينٌ مِنْ مَصْرُوعٍ وَمَدْهُونٍ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِقَوْلِهِ: {وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء: 49] الْخَبَرَ عَنْ أَنَّهُ لَا يَظْلِمْ عِبَادَهُ أَقَلَّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا خَطَرَ لَهَا , فَكَيْفَ بِمَا لَهُ خَطَرٌ , وَكَانَ الْوَسَخُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أُصْبُعَيِ الرَّجُلِ أَوْ مِنْ بَيْنِ كَفَّيْهِ إِذَا فَتَلَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى , كَالَّذِي هُوَ فِي شِقِّ النَّوَاةِ وَبَطْنِهَا , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مَفْتُولَةٌ , مِمَّا لَا خَطَرَ لَهُ وَلَا قِيمَةَ , فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلَا فِي مَعْنَى الْفَتِيلِ , إِلَّا أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهَرُ التَّنْزِيلِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 50] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ يَفْتَرِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْقَائِلُونَ: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ , وَأَنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى , الزَّاعِمُونَ أَنَّهُ لَا ذُنُوبَ لَهُمُ الْكَذِبَ وَالزُّورَ مِنَ الْقَوْلِ , فَيَخْتَلِقُونَهُ عَلَى اللَّهِ. {وَكَفَى بِهِ} [النساء: 50] يَقُولُ: " وَحَسْبُهُمْ بِقِيلِهِمْ ذَلِكَ الْكَذِبُ وَالزُّورُ عَلَى اللَّهِ {إِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 50]-[134]- يَعْنِي: " أَنَّهُ يُبَيِّنُ كَذِبَهُمْ لِسَامِعِيهِ , وَيُوَضِّحُ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَفَكَةٌ فَجَرَةٌ. كَمَا:
الصفحة 133