كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , قَالَ: لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ مَا كَانَ حِينَ أَتَاهُمْ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ الْعَامِرِيَّيْنِ , فَهَمُّوا بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ , فَأَطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلَى مَا هَمُّوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ , وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَهَرَبَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ , فَعَاهَدَهُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ , فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: يَا أَبَا سَعْدٍ , إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَقْرَءُونَ الْكِتَابَ وَتَعْلَمُونَ , وَنَحْنُ قَوْمٌ لَا نَعْلَمُ , فَأَخْبِرْنَا: دِينُنَا خَيْرٌ أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ كَعْبٌ: اعْرِضُوا عَلَيَّ دِينَكُمْ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: نَحْنُ قَوْمٌ نَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ , وَنَسْقِي الْحَجِيجَ الْمَاءَ , وَنُقْرِي الضَّيْفَ , وَنَعْمُرُ بَيْتَ رَبِّنَا , وَنَعْبُدُ آلِهَتَنَا الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا , وَمُحَمَّدٌ يَأْمُرُنَا أَنْ نَتْرُكَ هَذَا وَنَتَّبِعَهُ. قَالَ: دِينُكُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ , فَاثْبُتُوا عَلَيْهِ. أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ بُعِثَ بِالتَّوَاضُعِ , وَهُوَ يَنْكِحُ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ؟ وَمَا نَعْلَمُ مُلْكًا أَعْظَمَ مِنْ مُلْكِ النِّسَاءِ. فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: {§أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ

الصفحة 144