كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [النساء: 52] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ {أُولَئِكَ} [البقرة: 5] هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ أَنَّهُمْ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ وَهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ , هُمُ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ , يَقُولُ: أَخْزَاهُمُ اللَّهُ فَأَبْعَدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ بِإِيمَانِهِمْ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , عِنَادًا مِنْهُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , وَبِقَوْلِهِمْ: {لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} [النساء: 51] {وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ} [النساء: 52] يَقُولُ: " وَمَنْ يُخْزِهِ اللَّهُ فَيُبْعِدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ {فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [النساء: 52] يَقُولُ: " فَلَنْ تَجِدَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ نَاصِرًا يَنْصُرُهُ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ وَلَعْنَتِهِ الَّتِي تَحِلُّ بِهِ فَيَدْفَعُ ذَلِكَ عَنْهُ؛ كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: قَالَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَحُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ مَا قَالَا , يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِمَا: هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا , وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا كَاذِبَانِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {§أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [النساء: 52] "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} [النساء: 53] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ} [النساء: 53] أَمْ لَهُمْ حَظٌّ مِنَ الْمُلْكِ , يَقُولُ: لَيْسَ لَهُمْ حَظٌّ مِنَ الْمُلْكِ. كَمَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: {§أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ} [النساء: 53] يَقُولُ: «لَوْ كَانَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ -[149]- الْمُلْكِ إِذًا لَمْ يُؤْتُوا مُحَمَّدًا نَقِيرًا»
الصفحة 148