كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: {§أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 54] يَعْنِي مُحَمَّدًا أَنْ يَنْكِحَ مَا شَاءَ مِنَ النِّسَاءِ "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {§أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 54] وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: مَا شَأْنُ مُحَمَّدٍ أُعْطِيَ النُّبُوَّةَ كَمَا يَزْعُمُ وَهُوَ جَائِعٌ عَارٍ , وَلَيْسَ لَهُ هَمٌّ إِلَّا نِكَاحَ النِّسَاءِ؟ فَحَسَدُوهُ عَلَى تَزْوِيجِ الْأَزْوَاجِ , وَأَحَلَّ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ أَنْ يَنْكِحَ مِنْهُنَّ مَا شَاءَ أَنْ يَنْكِحَ " وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ قَتَادَةَ وَابْنِ جُرَيْجٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ أَنَّ مَعْنَى الْفَضْلِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ النُّبُوَّةُ الَّتِي فَضَّلَ اللَّهُ بِهَا مُحَمَّدًا , وَشَرَّفَ بِهَا الْعَرَبَ إِذْ آتَاهَا رَجُلًا مِنْهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ , لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ دَلَالَةَ ظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَقْرِيظٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ , وَلَيْسَ النِّكَاحُ وَتَزْوِيجُ النِّسَاءِ , وَإِنْ كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِي أَتَاهُ عِبَادَهُ

الصفحة 157