كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)
بِتَقْرِيظٍ لَهُمْ وَمَدْحٍ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء: 54] يَعْنِي: بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَمْ يَحْسُدُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ , النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ , مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْهُمْ , فَكَيْفَ لَا يَحْسُدُونَ آلَ إِبْرَاهِيمَ , فَقَدْ آتَيْنَاهُمْ بِالْكِتَابِ؟ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ} [النساء: 54] فَقَدْ أَعْطَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ , يَعْنِي: أَهْلَهُ وَأَتْبَاعَهُ عَلَى دِينِهِ {الْكِتَابَ} [البقرة: 2] يَعْنِي: " كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي أَوْحَاهُ إِلَيْهِمْ , وَذَلِكَ كَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَالزَّبُورِ , وَسَائِرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْكُتُبِ. وَأَمَّا الْحِكْمَةُ , فَمَا أَوْحَى إِلَيْهِمْ مِمَّا لَمْ يَكُنْ كِتَابًا مَقْرُوءًا. {وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء: 54] وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُلْكِ الْعَظِيمِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ النُّبُوَّةُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ: {§أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} [النساء: 54] قَالَ: " -[159]- يَهُودُ {عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 54] فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَلَيْسُوا مِنْهُمْ وَالْحِكْمَةَ {وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء: 54] قَالَ: «النُّبُوَّةُ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: {مُلْكًا} [البقرة: 246] : النُّبُوَّةُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ تَحْلِيلُ النِّسَاءِ؛ قَالُوا: وَإِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ: أَمْ يَحْسُدُونَ مُحَمَّدًا عَلَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ , فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ مِثْلَ الَّذِي أَحَلَّهُ لَهُ مِنْهُنَّ لِدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ , فَكَيْفَ لَمْ يَحْسُدُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَحَسَدُوا مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟
الصفحة 158