كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)
مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: 25] يَقُولُ: " تَجْرِي مِنْ تَحْتِ تِلْكَ الْجَنَّاتِ الْأَنْهَارُ. {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [النساء: 57] يَقُولُ: " بَاقِينَ فِيهَا أَبَدًا بِغَيْرِ نِهَايَةٍ وَلَا انْقِطَاعٍ , دَائِمٌ ذَلِكَ لَهُمْ فِيهَا أَبَدًا. {لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ} [النساء: 57] يَقُولُ: لَهُمْ فِي تِلْكَ الْجَنَّاتِ الَّتِي وَصَفَ صِفَتَهَا {أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} [البقرة: 25] يَعْنِي: بَرِيئَاتٌ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَالرِّيَبِ الْحَيْضِ وَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالْحَبَلِ وَالْبُصَاقِ , وَسَائِرِ مَا يَكُونُ فِي نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ , وَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} [النساء: 57] فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا كَنِينًا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 30] وَكَمَا:
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا جَمِيعًا: ثنا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الضَّحَّاكِ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا , شَجَرَةُ الْخُلْدِ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَةِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهَا: وُلَاةُ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ
الصفحة 168