كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: يَا مَعْشَرَ وُلَاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّ الشَّيْءُ يَعِظُكُمْ بِهِ , ونِعِمَّتِ الْعِظَةُ يَعِظُكُمْ بِهَا فِي أَمْرِهِ إِيَّاكُمْ , أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا , وَأَنْ تَحْكُمُوا بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدْلِ {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا} [النساء: 58] يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ سَمِيعًا بِمَا تَقُولُونَ وَتَنْطِقُونَ , وَهُوَ سُمَيْعٌ لِذَلِكَ مِنْكُمْ -[174]- إِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ وَلَمْ تُحَاوِرُوهُمْ بِهِ {بَصِيرًا} [النساء: 58] بِمَا تَفْعَلُونَ فِيمَا ائْتَمَنْتُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ رَعِيَّتِكُمْ وَأَمْوَالِهِمْ , وَمَا تَقْضُونَ بِهِ بَيْنَهُمْ مِنْ أَحْكَامِكُمْ بِعَدْلٍ تَحْكُمُونَ أَوْ جَوْرٍ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ , حَافِظٌ ذَلِكَ كُلَّهُ , حَتَّى يُجَازِيَ مُحْسِنَكُمْ بِإِحْسَانِهِ وَمُسِيئَكُمْ بِإِسَاءَتِهِ , أَوْ يَعْفُوَ بِفَضْلِهِ

الصفحة 173