كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: {§فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] قَالَ: «هَذَا الرَّجُلُ الْيَهُودِيُّ وَالرَّجُلُ الْمُسْلِمُ اللَّذَانِ تَحَاكَمَا إِلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ دَاوُدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِلَى الْكَاهِنِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ , أَعْنِي قَوْلَ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِهِ الْمُحْتَكِمَانِ إِلَى الطَّاغُوتِ اللَّذَانِ وَصَفَ اللَّهُ شَأْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} [النساء: 60] أَوْلَى بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ قَوْلَهُ: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] فِي سِيَاقِ قِصَّةِ الَّذِينَ ابْتَدَأَ اللَّهُ الْخَبَرَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [النساء: 60] وَلَا دَلَالَةَ تَدُلُّ عَلَى انْقِطَاعِ قِصَّتِهِمْ , فَإِلْحَاقُ بَعْضِ ذَلِكَ بِبَعْضٍ مَا لَمْ تَأْتِ دَلَالَةٌ عَلَى -[205]- انْقِطَاعِهِ أَوْلَى فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ فِي الَّذِي رُوِيَ عَنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ قِصَّتِهِ وَقِصَّةِ الْأَنْصَارِيِّ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ , وَقَوْلِ مَنْ قَالَ فِي خَبَرِهِمَا , فَنَزَلَتْ: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] مَا يُنْبِئُ عَنِ انْقِطَاعِ حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ وَقِصَّتِهَا مِنْ قِصَّةِ الْآيَاتِ قَبْلَهَا , فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ الْمُحْتَكِمَيْنِ إِلَى الطَّاغُوتِ , وَيَكُونُ فِيهَا بَيَانُ مَا احْتَكَمَ فِيهِ الزُّبَيْرُ وَصَاحِبُهُ الْأَنْصَارِيُّ , إِذْ كَانَتِ الْآيَةُ دَالَّةً عَلَى ذَلِكَ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ , كَانَ إِلْحَاقُ مَعْنَى بَعْضِ ذَلِكَ بِبَعْضٍ أَوْلَى مَا دَامَ الْكَلَامُ مُتَّسِقَةٌ مَعَانِيهِ عَلَى سِيَاقٍ وَاحِدٍ , إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ دَلَالَةٌ عَلَى انْقِطَاعِ بَعْضِ ذَلِكَ مِنْ بَعْضٍ , فَيُعْدَلُ بِهِ عَنْ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَيُسَلِّمُوا} [النساء: 65] فَإِنَّهُ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ} [النساء: 65] وَقَوْلِهِ: {ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ} [النساء: 65] نُصِبَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: {حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65]

الصفحة 204