كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ , قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {§وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارَكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} [النساء: 66] قَالَ رَجُلٌ: لَوْ أُمِرْنَا لَفَعَلْنَا , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: «إِنَّ مِنْ أُمَّتِي لَرِجَالًا الْإِيمَانُ أَثْبَتُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي» وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ الرَّفْعِ فِي قَوْلِهِ: {إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} [النساء: 66] فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَفَعَ قَلِيلٌ لِأَنَّهُ جُعِلَ بَدَلًا مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُضَمَّرَةِ فِي قَوْلِهِ: {مَا فَعَلُوهُ} [النساء: 66] لِأَنَّ الْفِعْلَ لَهُمْ. وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: إِنَّمَا رُفِعَ عَلَى نِيَّةِ التَّكْرِيرِ , كَأَنَّ مَعْنَاهُ: مَا فَعَلُوهُ مَا فَعَلَهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ , كَمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِ يكَرِبَ:
[البحر الوافر]
وَكُلُّ أَخٍ مَفَارِقُهُ أَخُوهُ ... لَعَمْرُ أَبِيكَ إِلَّا الْفَرْقَدَانِ
الصفحة 207