كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {§فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ} [النساء: 72] قَالَ: «هَزِيمَةٌ» وَدَخَلَتِ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ {لَمَنْ} [البقرة: 102] وَفُتِحَتْ لِأَنَّهَا اللَّامُ الَّتِي تَدْخُلُ تَوْكِيدًا لِلْخَبَرِ مَعَ إِنَّ , كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِنَّ فِي الدَّارِ لَمَنْ يُكْرِمُكَ , وَأَمَّا اللَّامُ الثَّانِيَةُ الَّتِي فِي: {لَيُبَطِّئَنَّ} [النساء: 72] فَدَخَلِتْ لِجَوَابِ الْقَسَمِ , كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَإِنَّ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ لَمَنْ وَاللَّهِ لَيُبَطِّئَنَّ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} [النساء: 73] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ} [النساء: 73] وَلَئِنْ أَظْفَرَكُمُ اللَّهُ بِعَدُوِّكُمْ , فَأَصَبْتُمْ مِنْهُمْ غَنِيمَةً {لَيَقُولَنَّ} [النساء: 73] هَذَا الْمُبَطِّئُ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْجِهَادِ مَعَكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمُنَافِقُ {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ} [النساء: 73] بِمَا أُصِيبُ مَعَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةَ {فَوْزًا عَظِيمًا} [النساء: 73] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّ شُهُودَهُمُ الْحَرْبَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِنْ شَهِدُوهَا لِطَلَبِ الْغَنِيمَةِ , وَإِنْ تَخَلَّفُوا عَنْهَا فَلِلشَّكِّ الَّذِي

الصفحة 221