كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)
الْقِتَالُ الَّذِي كَانُوا سَأَلُوا أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ} [النساء: 77] يَعْنِي: " جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ {يَخْشَوْنَ النَّاسَ} [النساء: 77] يَقُولُ: " يَخَافُونَ النَّاسَ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ {كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} [النساء: 77] أَوْ أَشَدَّ خَوْفًا. وَقَالُوا: جَزَعًا مِنَ الْقِتَالِ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ {لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ} [النساء: 77] لِمَ فَرَضْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ , رُكُونًا مِنْهُمْ إِلَى الدُّنْيَا , وَإِيثَارًا لِلدَّعَةِ فِيهَا وَالْخَفْضِ , عَلَى مَكْرُوهِ لِقَاءِ الْعَدُوِّ وَمَشَقَّةِ حَرْبِهِمْ وَقِتَالِهِمْ {لَوْلَا أَخَّرْتَنَا} [النساء: 77] يُخْبِرُ عَنْهُمْ قَالُوا: هَلَا أَخَّرْتَنَا {إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} [النساء: 77] يَعْنِي إِلَى أَنْ يَمُوتُوا عَلَى فُرُشِهِمْ وَفِي مَنَازِلِهِمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ. ذِكْرُ الْآثَارِ بِذَلِكَ , وَالرِّوَايَةِ عَمَّنْ قَالَهُ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ , وَأَصْحَابًا , لَهُ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , كُنَّا فِي عِزٍّ وَنَحْنُ مُشْرِكُونَ , فَلَمَّا آمَنَّا صِرْنَا أَذِلَّةً. فَقَالَ: «إِنِّي أُمِرْتُ بِالْعَفْوِ فَلَا تُقَاتِلُوا» فَلَمَّا حَوَّلَهُ اللَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَمَرَ بِالْقِتَالِ فَكَفُّوا , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {§أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} [النساء: 77] الْآيَةُ "
الصفحة 231