كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [النساء: 79] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} [النساء: 79] إِنَّمَا جَعَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ رَسُولًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخَلْقِ تُبَلِّغُهُمْ مَا أَرْسَلْنَاكَ بِهِ مِنْ رِسَالَةٍ , وَلَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرُ الْبَلَاغِ وَأَدَاءِ الرِّسَالَةِ إِلَى مَنْ أُرْسِلْتَ , فَإِنْ قَبِلُوا مَا أُرْسِلْتَ بِهِ فَلِأَنْفُسِهِمْ , وَإِنْ رَدُّوا فَعَلَيْهَا. {وَكَفَى بِاللَّهِ} [النساء: 6] عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ {شَهِيدًا} [البقرة: 143] يَقُولُ: " حَسْبُكَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ شَاهِدًا عَلَيْكَ فِي بَلَاغِكَ مَا أَمَرْتُكَ بِبَلَاغِهِ مِنْ رِسَالَتِهِ وَوَحْيِهِ , وَعَلَى مَنْ أُرْسِلْتَ إِلَيْهِ فِي قَبُولِهِمْ مِنْكَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ إِلَيْهِمْ , فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُكَ وَأَمْرُهُمْ , وَهُوَ مُجَازِيكَ بِبَلَاغِكَ مَا وَعَدَكَ , وَمُجَازِيهِمْ مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ جَزَاءَ الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيءِ بِإِسَاءَتِهِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء: 80] وَهَذَا إِعْذَارٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ فِي نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمْ: مَنْ يُطِعْ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مُحَمَّدًا ,
الصفحة 245