كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)
فَقَدْ أَطَاعَنِي بِطَاعَتِهِ إِيَّاهُ , فَاسْمَعُوا قَوْلَهُ , وَأَطِيعُوا أَمْرَهُ , فَإِنَّهُ مَهْمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَمِنْ أَمْرِي يَأْمُرُكُمْ , وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَمِنْ نَهْيِي , فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ مِثْلُنَا يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْنَا. ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ: وَمَنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَتِكَ يَا مُحَمَّدُ , فَأَعْرِضْ عَنْهُ , فَإِنَّا لَمْ نُرْسِلْكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا , يَعْنِي حَافِظًا لِمَا يَعْمَلُونَ مُحَاسِبًا , بَلْ إِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ , وَكَفَى بِنَا حَافِظَيْنِ لِأَعْمَالِهِمْ وَلَهُمْ عَلَيْهَا مُحَاسِبِينَ. وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيمَا ذُكِرَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْجِهَادِ. كَمَا:
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ زَيْدٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: {§فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء: 80] قَالَ: " هَذَا أَوَّلُ مَا بَعَثَهُ قَالَ: {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [الشورى: 48] قَالَ: «ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ هَذَا يَأْمُرُهُ بِجِهَادِهِمْ وَالْغِلْظَةِ حَتَّى يُسْلِمُوا»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيَّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [النساء: 81] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ} [النساء: 81] يَعْنِي: " الْفَرِيقُ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ , خَشَوُا النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ وَأَشَدَّ خَشْيَةً , يَقُولُونَ لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ: أَمْرُكَ طَاعَةٌ , وَلَكَ مِنَّا طَاعَةٌ
الصفحة 246