كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {بَيَّتَ طَائِفَةٌ} [النساء: 81] فَإِنَّ التَّاءَ مِنْ بَيَّتَ تُحَرِّكُهَا بِالْفَتْحِ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ وَسَائِرُ الْقُرَّاءَ , لِأَنَّهَا لَامُ فَعَّلَ. وَكَانَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْعِرَاقِ يُسَكِّنُهَا ثُمَّ يُدْغِمُهَا فِي الطَّاءِ لِمُقَارَبَتِهَا فِي الْمَخْرَجِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ , تَرْكُ الْإِدْغَامِ لِأَنَّهَا , أَعْنِي التَّاءَ وَالطَّاءَ , مِنْ حَرْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؛ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ تَرْكُ الْإِدْغَامِ أَفْصَحَ اللُّغَتَيْنِ عِنْدَ الْعَرَبِ , وَاللُّغَةُ الْأُخْرَى جَائِزَةٌ , أَعْنِي الْإِدْغَامَ فِي ذَلِكَ , مَحْكِيَّةٌ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [النساء: 81] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَعْرِضْ يَا مُحَمَّدُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَكَ فِيمَا تَأْمُرُهُمْ: أَمْرُكَ طَاعَةٌ , فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ خَالَفُوا مَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ وَغَيَّرُوهُ إِلَى مَا نَهَيْتَهُمْ عَنْهُ , وَخَلِّهِمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ , وَارْضَ لَهُمْ بِي مُنْتَقِمًا مِنْهُمْ , وَتَوَكَّلْ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى اللَّهِ. يَقُولُ: أَيْ وَحَسْبُكَ بِاللَّهِ وَكِيلًا: أَيْ فِيمَا يَأْمُرُكَ , وَوَلِيًّا لَهَا , وَدَافِعًا عَنْكَ وَنَاصِرًا
الصفحة 250