كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [النساء: 82] أَفَلَا يَتَدَبَّرُ الْمُبَيِّتُونَ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ كِتَابَ اللَّهِ , فَيَعْلَمُوا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي طَاعَتِكَ وَاتِّبَاعِ أَمْرِكَ , وَأَنَّ الَّذِي أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ التَّنْزِيلِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ , لِاتِّسَاقِ مَعَانِيهِ وَائْتِلَافِ أَحْكَامِهِ وَتَأْيِيدِ بَعْضِهِ بَعْضًا بِالتَّصْدِيقِ , وَشَهَادَةِ بَعْضِهِ لِبَعْضٍ بِالتَّحْقِيقِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَاخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُ وَتَنَاقَضَتْ مَعَانِيهِ وَأَبَانَ بَعْضُهُ عَنْ فَسَادِ بَعْضٍ. كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: {§أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] أَيْ قَوْلُ اللَّهِ لَا يَخْتَلِفُ , وَهُوَ حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ بَاطِلٌ , وَإِنَّ قَوْلَ النَّاسِ يَخْتَلِفُ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: إِنَّ الْقُرْآنَ لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا , وَلَا يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا , مَا جَهِلَ النَّاسُ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ تَقْصِيرِ عُقُولِهِمْ وَجَهَالَتِهِمْ. وَقَرَأَ: {§وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] قَالَ: " فَحَقٌّ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَقُولَ: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , وَيُؤْمِنَ بِالْمُتَشَابَهِ , وَلَا يَضْرِبَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؛ وَإِذَا جَهِلَ أَمْرًا وَلَمْ يَعْرِفْ أَنْ يَقُولَ: الَّذِي قَالَ اللَّهُ حَقٌّ , وَيَعْرِفَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ قَوْلًا وَيَنْقُضَهُ , يَنْبَغِي أَنْ يُؤْمِنَ بِحَقِّيَّةِ مَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ "
الصفحة 251