كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)
الْإِحْصَاءِ , يُقَالَ مِنْهُ: حَاسَبْتُ فُلَانًا عَلَى كَذَا وَكَذَا , وَفُلَانٌ حَاسَبَهُ عَلَى كَذَا وَهُوَ حَسِيبُهُ , وَذَلِكَ إِذَا كَانَ صَاحِبَ حِسَابِهِ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ مَعْنَى الْحَسِيبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْكَافِي , يُقَالَ مِنْهُ: أَحْسَبَنِي الشَّيْءَ يُحْسِبُنِي إِحْسَابًا , بِمَعْنَى: كَفَانِي , مِنْ قَوْلِهِمْ: حَسْبِي كَذَا وَكَذَا. وَهَذَا غَلَطٌ مِنَ الْقَوْلِ وَخَطَأٌ , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَالَ فِي أَحْسَبْتُ الشَّيْءَ: أَحْسَبْتُ عَلَى الشَّيْءِ فَهُوَ حَسِيبٌ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا يُقَالَ: هُوَ حَسْبُهُ وَحَسِيبُهُ , وَاللَّهُ يَقُولُ: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: 86]
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ لَا إِلَهُ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء: 87] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {اللَّهُ لَا إِلَهُ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ} [النساء: 87] الْمَعْبُودُ الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعُبُودِيَّةُ إِلَّا لَهُ هُوَ , الَّذِي لَهُ عُبَادَةُ كُلِّ شَيْءٍ وَطَاعَةُ كُلِّ طَائِعٍ. وَقَوْلُهُ: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [النساء: 87] يَقُولُ: " لَيَبْعَثَنَّكُمْ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ , وَلَيَحْشُرَنَّكُمْ جَمِيعًا إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ الَّذِي يُجَازِي النَّاسَ فِيهِ بِأَعْمَالِهِمْ , وَيَقْضِي فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ وَأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ وَالْكُفْرِ. {لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] يَقُولُ: " لَا شَكُّ فِي حَقِيقَةِ مَا أَقُولُ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ وَأُخْبِرُكُمْ مِنْ خَبَرِي: أَنِّي جَامِعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ. {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء: 87] يَعْنِي بِذَلِكَ: وَاعْلَمُوا حَقِيقَةَ مَا أُخْبِرُكُمْ مِنَ الْخَبَرِ , فَإِنِّي جَامِعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِلْجَزَاءِ وَالْعَرْضِ
الصفحة 279