كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)
مِمَّنْ كَانَ أَبَوَاهُ عَلَى مِلَّةٍ مِنَ الْمِلَلِ سِوَى الْإِسْلَامِ وَوُلِدَ يَتِيمًا وَهُوَ كَذَلِكَ , ثُمَّ لَمْ يُسْلِمَا وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَتَّى أُعْتِقَ فِي كَفَّارَةِ الْخَطَأِ. وَأَمَّا مَنْ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَقَدْ أَجْمَعَ الْجَمِيعُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الاخْتِيَارِ وَالتَّمْيِيزِ وَلَمْ يُدْرِكِ الْحُلُمَ فَمَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِيمَانِ فِي الْمُوَارَثَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِنْ مَاتَ , وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِنْ جَنَى , وَيَجِبَ لَهُ إِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ , وَفِي الْمُنَاكَحَةِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِهِمْ إِجْمَاعًا , فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنَ الْحُكْمِ فِيمَا يُجْزِئُ فِيهِ مِنْ كَفَّارَةِ الْخَطَأِ إِنْ أَعْتَقَ فِيهَا مِنْ حُكْمِ أَهْلِ الْإِيمَانِ مِثْلُ الَّذِي لَهُ مِنْ حُكْمِ الْإِيمَانِ فِي سَائِرِ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَغَيْرَهَا. وَمَنْ أَبَى ذَلِكَ عُكِسَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِيهِ , ثُمَّ سُئِلَ الْفَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلٍ أَوْ قِيَاسٍ , فَلَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَوْلًا إِلَّا أَلْزَمُ فِي غَيْرِهِ مِثْلَهُ. وَأَمَّا الدِّيَةُ الْمُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِ الْقَتِيلِ فَهِيَ الْمَدْفُوعَةُ إِلَيْهِمْ عَلَى مَا وَجَبَ لَهُمْ مُوَفَّرَةً غَيْرَ مُنْتَقَصَةٍ حُقُوقَ أَهْلِهِمْ مِنْهَا. وذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «هِيَ الْمُوَفَّرَةُ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: {§وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: 92] قَالَ: «مُوَفَّرَةٌ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} [النساء: 92] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: إِلَّا أَنْ يَتَصَدَّقُوا بِالدِّيَةِ عَلَى الْقَاتِلِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ مِنْ قَوْلِهِ: يَتَصَدَّقُوا فِي الصَّادِ فَصَارَتَا صَادًا. -[314]- وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ: «إِلَّا أَنْ يَتَصَدَّقُوا»
الصفحة 313