كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)

وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِهَا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا} [النساء: 117] بِمَعْنَى جَمْعِ أُنْثَى , لِأَنَّهَا كَذَلِكَ فِي مَصَاحِفَ الْمُسْلِمِينَ , وَلِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى قِرَاءَةِ ذَلِكَ كَذَلِكَ. وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي ذَكَرْتُ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ إِذْ كَانَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا مِنَ الْقِرَاءَةِ مَا وَصَفْتُ , تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ الْآلِهَةَ الَّتِي كَانَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ , وَيُسَمُّونَهَا بِالْإِنَاثِ مِنَ الْأَسْمَاءِ كَاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَنَائِلَةَ وَمَنَاةَ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ , لِأَنَّ الْأَظْهَرَ مِنْ مَعَانِي الْإِنَاثِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا عُرِفَ بِالتَّأْنِيثِ دُونَ غَيْرِهِ. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَالْوَاجِبُ تَوْجِيهُ تَأْوِيلِهِ إِلَى الْأَشْهَرِ مِنْ مَعَانِيهِ , وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى , وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ , نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ,} [النساء: 115] {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا} [النساء: 117] , يَقُولُ: مَا يَدْعُو الَّذِينَ يُشَاقُّونَ الرَّسُولَ وَيَتَّبِعُونَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا مِنْ دُونِ اللَّهِ بَعْدَ اللَّهِ وَسِوَاهُ , إِلَّا إِنَاثًا , يَعْنِي: إِلَّا مَا سَمُّوهُ بِأَسْمَاءِ الْإِنَاثِ كَاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَحَسْبُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ وَعَبَدُوا مَا عَبَدُوا مِنْ دُونِهِ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَنْدَادِ , حُجَّةً عَلَيْهِمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ وَكُفْرِهِمْ وَذَهَابِهِمْ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ , أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ إِنَاثًا وَيَدْعُونَهَا آلِهَةً وَأَرْبَابًا. وَالْإِنَاثُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَخَسُّهُ؛ فَهُمْ يُقِرُّونَ لِلْخَسِيسِ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْعُبُودِيَّةِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِخَسَاسَتِهِ , وَيَمْتَنِعُونَ مِنْ

الصفحة 490