كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 124] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} [النساء: 123] يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ: إِنَّمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَنْعَمُ فِيهَا فِي الْآخِرَةِ , مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذُكُورِكُمْ وَإِنَاثِكُمْ , وَذُكُورِ عِبَادِي وَإِنَاثِهِمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِي وَبِرَسُولِي مُحَمَّدٍ , مُصَدِّقٌ بِوَحْدَانِيَّتِي , وَنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِي , لَا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِي الْمُكَذِّبُونَ رَسُولِي , فَلَا تَطْمَعُوا أَنْ تَحِلُّوا وَأَنْتُمْ كُفَّارٌ مَحِلَّ الْمُؤْمِنِينَ بِي وَتَدْخُلُوا مَدَاخِلَهُمْ فِي الْقِيَامَةِ وَأَنْتُمْ مُكَذِّبُونَ بِرَسُولِي. كَمَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: {§وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [النساء: 124] قَالَ: «أَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْإِيمَانَ إِلَّا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ , وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْإِسْلَامَ إِلَّا بِالْإِحْسَانِ.» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 124] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ثَوَابِ عَمَلِهِمْ مِقْدَارَ النُّقْرَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ فِي الْقِلَّةِ , فَيَكُفَّ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ. وَإِنَّمَا يُخْبِرُ بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَادَهُ أَنَّهُ لَا -[527]- يَبْخَسُهُمْ مِنْ جَزَاءِ أَعْمَالِهِمْ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا , وَلَكِنْ يُوَفِّيهِمْ ذَلِكَ كَمَا وَعَدَهُمْ. وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى النَّقِيرِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الصفحة 526