كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: {§وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 124] قَالَ: " النَّقِيرُ: الَّذِي يَكُونُ فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا قُرَّةُ , عَنْ عَطِيَّةَ , قَالَ: " §النَّقِيرُ: الَّذِي فِي وَسَطِ النَّوَاةِ " فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ دُخُولِ «مِنْ» فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ} [النساء: 124] وَلَمْ يَقُلْ: وَمَنْ يَعْمَلِ الصَّالِحَاتِ؟ قِيلَ: لِدُخُولِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ لَنْ يُطِيقُوا أَنْ يَعْمَلُوا جَمِيعَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ , فَأَوْجَبَ وَعْدَهُ لِمَنْ عَمِلَ مَا أَطَاقَ مِنْهَا وَلَمْ يَحْرِمْهُ مِنْ فَضْلِهِ بِسَبَبِ مَا عَجَزَتْ عَنْ عَمَلِهِ مِنْهَا قُوَاهُ. وَالْآخَرُ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَوْجَبَ وَعْدَهُ لِمَنِ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ وَأَدَّى الْفَرَائِضَ , وَإِنْ قَصَّرَ فِي بَعْضِ الْوَاجِبِ لَهُ عَلَيْهِ , تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ , إِذْ كَانَ الْفَضْلُ بِهِ أَوْلَى , وَالصَّفْحُ عَنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ أَحْرَى. وَقَدْ تَقُولُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهَا أُدْخِلَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى الْحَذَفِ , وَيَتَأَوَّلُهُ: وَمَنْ يَعْمَلِ الصَّالِحَاتِ

الصفحة 527