كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)

مَالِكٍ , وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى , قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَأَتَاهُ رَجُلٌ , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّا نَمْكُثُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ لَا نَجْدُ الْمَاءَ. فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَوُ لَمْ أَجِدِ الْمَاءَ لَمْ أَكُنْ لِأُصَلِّيَ حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ. قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: أَتَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ كُنَّا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا , وَنَحْنُ نَرْعَى الْإِبِلَ , فَتَعْلَمُ أَنَّا أَجْنَبْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَمَّا أَنَا فَتَمَرَّغْتُ فِي التُّرَابِ , فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنْ كَانَ الصَّعِيدُ لَكَافِيَكَ» §وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ , ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا , ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَبَعْضَ ذِرَاعَيْهِ؟ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنْ شِئْتَ لَمْ أَذْكُرْهُ , فَقَالَ: لَا , وَلَكِنْ نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ , فِي دُكَّانِ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ , فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ §إِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «لَا أُصَلِّي» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ , أَنَّ الْجُنُبَ مِمَّنْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِالتَّيَمُّمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَالصَّلَاةَ بِقَوْلِهِ: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] وَقَدْ بَيَّنَّا ثَمَّ أَنَّ مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْجِمَاعُ , بِنَقْلِ الْحُجَّةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الْخَطَأُ فِيمَا نَقَلَتْهُ مُجْمِعَةً عَلَيْهِ وَلَا السَّهْوُ وَلَا

الصفحة 93