كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 7)

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ} [البقرة: 243] فَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَاهُ: أَلَمْ تُخْبَرْ , وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: أَلَمْ تَعْلَمْ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ: أَلَمْ تَرَ بِقَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ عِلْمًا إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا. وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَرَ وَالْعِلْمَ لَا يُجَلِّيَانِ رُؤْيَةً , وَلَكِنَّهُ رُؤْيَةُ الْقَلْبِ بِالْعِلْمِ لِذَلِكَ كَمَا قُلْنَا فِيهِ. وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} [آل عمران: 23] فَإِنَّهُ يَعْنِي: إِلَى الَّذِينَ أُعْطُوا حَظًّا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ , فَعَلِمُوهُ. وذَكَرَ أَنَّ اللَّهَ عَنَى بِذَلِكَ طَائِفَةً مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا حَوَالَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: {§أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وُيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ} [النساء: 44] فَهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ , اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ: {§أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} [آل عمران: 23] إِلَى قَوْلِهِ: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ -[99]- عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: 46] قَالَ: «نَزَلَتْ فِي رِفَاعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ السَّائِبِ الْيَهُودِيِّ»

الصفحة 98