كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 8)

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْهَبُ , قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: §الْكَعْبُ الَّذِي يَجِبُ الْوُضُوءُ إِلَيْهِ , هُوَ الْكَعْبُ الْمُلْتَصِقُ بِالسَّاقِ الْمُحَاذِي الْعَقِبِ , وَلَيْسَ بِالظَّاهِرِ فِي ظَاهِرِ الْقَدَمِ " وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا:
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ §الْكَعْبَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي الْوُضُوءِ هُمَا النَّاتِئَانِ وَهُمَا مَجْمَعُ فِصَلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْكَعْبَيْنِ هُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِي مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ تُسَمِّيهُمَا الْعَرَبُ الْمِنْجَمَيْنِ. وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ يَقُولُ: هُمَا عَظْمَا السَّاقِ فِي طَرَفِهَا. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِمَا فِي الْوُضُوءِ وَفِي الْحَدِّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَبْلُغَ بِالْغُسْلِ إِلَيْهِ مِنَ الرِّجْلَيْنِ نَحْوَ اخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمِرْفَقَيْنِ , وَفِي الْحَدِّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَبْلُغَ بِالْغُسْلِ إِلَيْهِ مِنَ الْيَدَيْنِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَدَلَّلْنَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ بِعِلَلِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا} [المائدة: 6] وَإِنْ كُنْتُمْ أَصَابَتْكُمْ جَنَابَةٌ قَبْلَ أَنْ تَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ فَقُمْتُمْ إِلَيْهَا فَاطَّهَّرُوا , يَقُولُ: فَتَطَهَّرُوا بِالِاغْتِسَالِ مِنْهَا قَبْلَ دُخُولِكُمْ فِي صَلَاتِكُمُ الَّتِي قُمْتُمْ إِلَيْهَا. -[213]- ووَحَّدَ الْجُنُبَ وَهُوَ خَبَرٌ عَنِ الْجَمِيعِ , لِأَنَّهُ اسْمٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْفِعْلِ , كَمَا قِيلَ: رَجَلٌ عَدْلٌ وَقَوْمٌ عَدْلٌ , وَرَجُلٌ زُورٌ وَقَوْمٌ زُورٌ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَفْظُ الْوَاحِدِ وَالْجَمِيعِ وَالِاثْنَيْنِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِيهِ وَاحِدٌ , يُقَالَ مِنْهُ: أَجْنَبَ الرَّجُلُ وَجَنَّبَ وَاجْتَنَبَ وَالْفِعْلُ الْجَنَابَةُ وَالْإِجْنَابُ , وَقَدْ سَمِعَ فِي جَمْعِهِ أَجْنَابٌ , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْمُسْتَفِيضِ الْفَاشِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ , بَلِ الْفَصِيحُ مِنْ كَلَامِهِمْ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ

الصفحة 212