كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 8)
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: بَلِ اللَّامُ الْأُولَى وَقَعَتْ مَوْقِعَ الْيَمِينِ , فَاكْتَفَى بِهَا عَنِ الْيَمِينِ , يَعْنِي بِاللَّامِ الْأُولَى: لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ. قَالَ: وَاللَّامُ الثَّانِيَةُ , يَعْنِي قَوْلَهُ: {لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [المائدة: 12] جَوَابٌ لَهَا , يَعْنِي لِلَّامِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ} [المائدة: 12] وَاعْتَلَّ لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ} [المائدة: 12] غَيْرُ تَامٍّ وَلَا مُسْتَغْنٍ عَنْ قَوْلِهِ: {لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [المائدة: 12] وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [المائدة: 12] قَسَمًا مُبْتَدَأً , بَلِ الْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِلْيَمِينِ إِذْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَغْنِيَةٍ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: 25] يَقُولُ: «يَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِ هَذِهِ الْبَسَاتِينَ الَّتِي أَدْخَلَكَمُوهَا الْأَنْهَارُ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [المائدة: 12] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: فَمَنْ جَحَدَ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَيْئًا مِمَّا أَمَرْتُهُ بِهِ , فَتَرَكَهُ , أَوْ رَكِبَ مَا نَهَيْتُهُ عَنْهُ فَعَمِلَهُ بَعْدَ أَخْذِي الْمِيثَاقَ عَلَيْهِ بِالْوَفَاءِ لِي بِطَاعَتِي وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِي {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [البقرة: 108] يَقُولُ: " فَقَدْ أَخْطَأَ قَصْدَ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ , وَزَلَّ عَنْ مَنْهَجِ السَّبِيلِ الْقَاصِدِ. وَالضَّلَالُ: الرُّكُوبُ عَلَى غَيْرِ هُدًى؛ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَاهِدِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَقَوْلُهُ: {سَوَاءَ} [البقرة: 6] يَعْنِي بِهِ: وَسَطَ السَّبِيلِ , وَقَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيلَ -[248]- ذَلِكَ كُلَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ , فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
الصفحة 247