كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 8)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} [المائدة: 18] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لَهُمْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ , يَقُولُ: خَلْقٌ مِنْ بَنِي آدَمَ , خَلَقَكُمُ اللَّهُ مِثْلَ سَائِرِ بَنِي آدَمَ , إِنْ أَحْسَنْتُمْ جُوزِيتُمْ بِإِحْسَانِكُمْ كَمَا سَائِرُ بَنِي آدَمَ مَجْزِيُّونَ بِإِحْسَانِهِمْ , وَإِنْ أَسَأْتُمْ جُوزِيتُمْ بِإِسَاءَتِكُمْ كَمَا غَيْرُكُمْ مَجْزِيُّ بِهَا , لَيْسَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا مَا لَغَيْرِكُمْ مِنْ خَلْقِهِ , فَإِنَّهُ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ ذُنُوبَهُ , فَيَصْفَحُ عَنْهُ بِفَضْلِهِ , وَيَسْتُرُهَا عَلَيْهِ بِرَحْمَتِهِ , فَلَا يُعَاقِبُهُ بِهَا وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمَغْفِرَةِ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا بِشَوَاهِدِهِ , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. {وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 284] يَقُولُ: " وَيَعْدِلُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ , فَيُعَاقِبُهُ عَلَى ذُنُوبِهِ , وَيَفْضَحُهُ بِهَا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ , فَلَا يَسْتُرُهَا عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا هَذَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ
الصفحة 271