كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 8)
كَانَ. فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَكَ. فَأَبَى قَابِيلُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَبِيهِ , فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ §فَقَرِّبْ قُرْبَانًا , وَيُقَرِّبُ أَخُوكَ هَابِيلُ قُرْبَانًا , فَأَيُّكُمَا قَبِلَ اللَّهُ قُرْبَانَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. وَكَانَ قَابِيلُ عَلَى بِذْرِ الْأَرْضِ , وَكَانَ هَابِيلُ عَلَى رِعَايَةِ الْمَاشِيَةِ , فَقَرَّبَ قَابِيلُ قَمْحًا وَقَرَّبَ هَابِيلُ أَبْكَارًا مِنْ أبكارِ غَنَمِهِ , وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: قَرَّبَ بَقَرَةً , فَأَرْسَلَ اللَّهُ نَارًا بَيْضَاءَ , فَأَكَلَتْ قُرْبَانَ هَابِيلَ وَتَرَكَتْ قُرْبَانَ قَابِيلَ , وَبِذَلِكَ كَانَ يَقْبَلُ الْقُرْبَانَ إِذَا قَبِلَهُ "
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , فِيمَا ذَكَرَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ , وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَعَنْ مُرَّةَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , وَعَنْ نَاسٍ , مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ لَا يُولَدُ لِآدَمَ مَوْلُودٌ إِلَّا وُلِدَ مَعَهُ جَارِيَةٌ , فَكَانَ يُزَوِّجُ غُلَامَ هَذَا الْبَطْنِ جَارِيَةَ هَذَا الْبَطْنِ الْآخَرِ , وَيُزَوِّجُ جَارِيَةَ هَذَا الْبَطْنِ غُلَامَ الْبَطْنِ هَذَا الْآخَرِ. حَتَّى وُلِدَ لَهُ ابْنَانِ يُقَالَ لَهُمَا: " §قَابِيلُ , وَهَابِيلُ , وَكَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ , وَكَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ ضَرْعٍ. وَكَانَ قَابِيلُ أَكْبَرَهُمَا , وَكَانَ لَهُ أُخْتٌ أَحْسَنَ مِنْ أُخْتِ هَابِيلَ. وَإِنَّ هَابِيلَ طَلَبَ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَ قَابِيلَ , فَأَبَى عَلَيْهِ وَقَالَ: هِيَ أُخْتِي وُلِدَتْ مَعِي , وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ أُخْتِكَ , وَأَنَا أَحَقُّ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا. فَأَمَرَهُ أَبُوهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا هَابِيلَ فَأَبَى. وَإِنَّهُمَا قَرَّبَا قُرْبَانًا إِلَى اللَّهِ أَيُّهُمَا أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ , وَكَانَ آدَمُ يَوْمَئِذٍ قَدْ غَابَ عَنْهُمَا إِلَى مَكَّةَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا , قَالَ اللَّهُ لِآدَمَ: يَا آدَمُ , هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ لِيَ بَيْتًا فِي الْأَرْضَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَإِنَّ لِي بَيْتًا بِمَكَّةَ فَأْتِهِ. فَقَالَ آدَمُ لِلسَّمَاءِ: احْفَظِي وَلَدِي بِالْإِمَانَةِ , فَأَبَتْ. وَقَالَ لِلْأَرْضِ فَأَبَتْ , وَقَالَ لِلْجِبَالِ فَأَبَتْ , وَقَالَ لقَابِيلَ , فَقَالَ: نَعَمْ تَذْهَبُ وَتَرْجِعُ وَتَجِدُ أَهْلَكَ كَمَا يَسُرُّكَ. فَلَمَّا انْطَلَقَ آدَمُ قَرَّبَا قُرْبَانًا , -[323]- وَكَانَ قَابِيلُ يَفْخَرُ عَلَيْهِ , فَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا مِنْكَ , هِيَ أُخْتِي , وَأَنَا أَكْبَرُ مِنْكَ , وَأَنَا وَصِيُّ وَالِدِي. فَلَمَّا قَرَّبَا , قَرَّبَ هَابِيلُ جَذَعَةً سَمِينَةً , وَقَرَّبَ قَابِيلُ حُزْمَةَ سُنْبِلٍ , فَوَجَدَ فِيهَا سُنْبُلَةً عَظِيمَةً فَفَرَكَهَا فَأَكَلَهَا. فَنَزَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْ قُرْبَانَ هَابِيلَ , وَتَرَكَتْ قُرْبَانَ قَابِيلَ , فَغَضِبَ وَقَالَ: لَأَقْتُلَنَّكَ حَتَّى لَا تَنْكِحَ أُخْتِي. فَقَالَ هَابِيلُ {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27] "
الصفحة 322