كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 8)

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ , عَنْ عَمْرٍو , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: كَانَ الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ فِي الْقُرْآنِ , اللَّذَانِ قَالَ اللَّهُ: {§وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ} [المائدة: 27] مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , وَلَمْ يَكُونَا ابْنَيْ آدَمَ لِصُلْبِهِ , وَإِنَّمَا كَانَ الْقُرْبَانُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ , وَكَانَ آدَمُ أَوَّلَ مَنْ مَاتَ " وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , أَنَّ اللَّذَيْنِ قَرَّبَا الْقُرْبَانَ كَانَ ابْنَيْ آدَمَ لِصُلْبِهِ , لَا مَنْ ذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَتَعَالَى عَنْ أَنْ يُخَاطِبَ عِبَادَهُ بِمَا لَا يُفِيدُهُمْ بِهِ فَائِدَةً , وَالْمُخَاطَبُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ كَانُوا عَالِمِينَ أَنَّ تَقْرِيبَ الْقُرْبَانِ لِلَّهِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا فِي وَلَدِ آدَمَ دُونَ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَسَائِرِ الْخَلْقِ غَيْرِهِمْ. فَإِذَا كَانَ مَعْلُومًا ذَلِكَ عِنْدَهُمْ , فَمَعْقُولٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْنِيًّا بِابْنَيْ آدَمَ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ابْنَاهُ لِصُلْبِهِ , لَمْ يُفِدْهُمْ بِذِكْرِهِ جَلَّ جَلَالُهُ إِيَّاهُمَا فَائِدَةً لَمْ تَكُنْ

الصفحة 324