كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 8)
الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] أَحَقٌّ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] أَحَقٌّ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَالُوا: يَا أَبَا مِجْلَزٍ , فَيَحْكُمُ هَؤُلَاءِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ؟ قَالَ: هُوَ دِينُهُمُ الَّذِي يَدِينُونَ بِهِ , وَبِهِ يَقُولُونَ , وَإِلَيْهِ يَدْعُونَ , فَإِنْ هُمْ تَرَكُوا شَيْئًا مِنْهُ عَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَصَابُوا ذَنْبًا. فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ , وَلَكِنَّكَ تَفْرَقُ. قَالَ: أَنْتُمْ أَوْلَى بِهَذَا مِنِّي لَا أَرَى وَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ هَذَا وَلَا تَحَرَّجُونَ , وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَأَهْلِ الشِّرْكِ , أَوْ نَحْوًا مِنْ هَذَا "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ , قَالَ: قَعَدَ إِلَى أَبِي مِجْلَزٍ نَفَرٌ مِنَ الْإِبَاضِيَّةِ , قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: يَقُولُ اللَّهُ: {§وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] , {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229] , {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 82] قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: إِنَّهُمْ يَعْمَلُونَ مَا يَعْمَلُونَ , يَعْنِي الْأَمَرَاءَ , وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ذَنْبٌ. قَالَ: وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. قَالُوا: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مِثْلَ مَا نَعْلَمُ , وَلَكِنَّكَ تَخْشَاهُمْ. قَالَ: أَنْتُمْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنَّا , أَمَّا نَحْنُ فَلَا نَعْرِفُ مَا تَعْرِفُونَ وَلَكِنَّكُمْ تَعْرِفُونَهُ , وَلَكِنْ يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُمْضُوا أَمْرَكُمْ مِنْ خَشْيَتِهِمْ "
الصفحة 458