كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 8)

فِي حَيَّيْنِ دِينُهُمَا وَاحِدٌ وَبَلَدُهُمَا وَاحِدٌ دِيَةُ بَعْضِهِمْ ضِعْفُ دِيَةِ بَعْضٍ؟ إِنَّمَا أَعْطَيْنَاكُمْ هَذَا فَرَقًا مِنْكُمْ وَضَيْمًا , فَاجْعَلُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ الْعَزِيزَةَ تَذَاكَرَتْ بَيْنَهَا , فَخَشِيَتْ أَنْ لَا يُعْطِيَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِهَا ضِعْفَ مَا تُعْطَى أَصْحَابُهَا مِنْهَا , فَدَسُّوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِخْوَانَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ , فَقَالُوا لَهُمْ: أَخْبِرُوا لَنَا رَأْيَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنْ أَعْطَانَا مَا نُرِيدُ حَكَّمْنَاهُ , وَإِنْ لَمْ يُعْطِنَا حَذَرْنَاهُ وَلَمْ نُحَكِّمْهُ. فَذَهَبَ الْمُنَافِقُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرَادُوا مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ كُلِّهِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيهِمْ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [المائدة: 41] هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ كُلِّهِنَّ , حَتَّى بَلَغَ: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ} [المائدة: 47] إِلَى {الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] قَرَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ ذَلِكَ آيَةً آيَةً وَفَسَّرَهَا عَلَى مَا أَنْزَلَ , حَتَّى فَرَغَ مِنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ لَهُمْ فِي الْآيَاتِ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ يَهُودَ , وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِالْكَافِرِينَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ , وَبِالظَّالِمِينَ: الْيَهُودَ , وَبِالْفَاسِقِينَ: النَّصَارَى
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ عَامِرٍ , قَالَ: «§نَزَلَتِ -[463]- الْكَافِرُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ , وَالظَّالِمُونَ فِي الْيَهُودِ , وَالْفَاسِقُونَ فِي النَّصَارَى»

الصفحة 462